02/08/2026
أيمكن أن يُغيِّر حرفٌ واحد نظرتك للابتلاء كله؟!
تخيّل أن سرًّا من أسرار الطمأنينة التي يبحث عنها الملايين... أخفاه الله في حرفٍ واحد داخل آيتين من سورة الكهف!
حرفٌ قد يمر عليه كثيرٌ منا دون أن يلتفت إليه، لكنه يكشف جانبًا مدهشًا من إعجاز القرآن، ويعلّمنا كيف تتحول الحيرة إلى يقين، والضيق إلى سكينة، والألم إلى رضا... وقف الدكتور زغلول النجار أمام هذا المشهد القرآني وقفةً تدعو للتأمل، متسائلًا:
لماذا قال الله تعالى في البداية:
﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾
ثم قال في نهاية القصة:
﴿ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾
أين ذهب حرف التاء؟ ولماذا اختفى؟! في بداية رحلة موسى عليه السلام مع الخضر...
كانت الأحداث فوق طاقة الفهم.
سفينة تُخرق...
غلام يُقتل...
وجدار يُقام لأهل قريةٍ رفضوا إكرام الضيف.
كل موقف كان أشد من سابقه، حتى أصبح الصبر نفسه ثقيلًا على النفس، فجاء التعبير القرآني أثقل: "تستطع".
وكأن اللفظ نفسه يحمل ثِقل الحيرة، وضغط الابتلاء، وصعوبة الصبر قبل أن تنكشف الحكمة.ثم بدأ الغطاء يُرفع...
فعرف موسى أن خرق السفينة كان نجاة.
وأن قتل الغلام كان رحمةً بوالديه.
وأن إقامة الجدار كانت حفظًا لكنز يتيمين.
عندها تبدلت الصورة كلها...
وسقطت الأسئلة...
واطمأن القلب...
وانكشف ما كان مستورًا.وهنا جاءت الكلمة أخف...
"تسطع"
حرفٌ واحد اختفى...
لكن وراء اختفائه رسالة عظيمة.
فبعد أن عرف الإنسان الحكمة... خفَّ عليه ما كان يثقله.
وبعد أن انكشف السبب... زال كثيرٌ من الألم.
وكأن القرآن يرسم المشاعر بالحروف، قبل أن يرسمها بالكلمات! إنها ليست بلاغةً لغويةً فحسب...
بل إعجازٌ يلامس القلب.
فالجهل بحكمة الله يجعل البلاء ثقيلًا...
أما إذا انكشفت الحكمة، فإن القلب يرضى، حتى وإن بقيت الذكرى. كم من موقفٍ أبكانا...
ثم حمدنا الله عليه بعد سنوات!
كم من بابٍ أُغلق في وجوهنا...
ثم اكتشفنا أنه كان رحمةً أن يُغلق.
كم من خسارةٍ ظنناها نهاية الطريق...
ثم كانت بداية أجمل أيام العمر.
فإذا كنت اليوم تعيش همًّا لا تفهم سببه...
أو تمر بابتلاءٍ أثقل قلبك...
فتذكّر أنك ربما ما زلت في مرحلة "تستطع"...
ولم تصل بعد إلى مرحلة "تسطع"...
فاصبر...
وأحسن الظن بربك...
فما يخفى عليك اليوم، قد يكشفه الله لك غدًا، فتبتسم وأنت تقول:
﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾
ما أعظم القرآن...
وما أرحم الله...
وما أوسع حكمته التي قد لا ندركها إلا بعد مرور الأيام. أخبرنا...
هل مررت يومًا بابتلاءٍ ظننته شرًّا، ثم اكتشفت بعد فترة أنه كان أعظم نعمةٍ ساقها الله إليك؟
اجعل هذا التأمل يعرفه الجميع ، فلعلَّ كلمةً تُطمئن قلبًا مهمومًا، أو تُحيي الأمل في نفسٍ أنهكها الانتظار.